ابن النفيس
302
شرح فصول أبقراط
ويحدث من ذلك رعشة لتضرر العصب ، فإذا تم تصعّدها إلى الدماغ بطلت تلك الرعشة ، لأن المادة تكون قد فارقت الأعضاء العصبية ، فزال إضرارها بها . فيكون اختلاط الذهن علامة لانحلال الرعشة لا سببا لها . ويمكن أن يقال إن ذلك يحل الحمى المحرقة ، لأن السّرسام وإن حدث عنه الحمى ، إلا أن الحمى « 1 » المحرقة تكون قد زالت لانتقال مادتها . [ ( هلاك المتيقحين والمستسقين ) ] قال أبقراط : من كوى أو بطّ من المتقيحين أو « 2 » المستسقين فجرى منه من « 3 » المدّة أو من الماء « 4 » شيء كثير دفعة ، فإنه يهلك لا محالة . المراد بالمتقيحين ، الذين انصب القيح إلى فضاء الصدر منهم ، وقد كانوا « 5 » يعالجون ببط الصدر وبكيه « 6 » حتى يخرج القيح ولا يحدث السّل ، وإذا خرج من ذلك القيح أو من مائية الاستسقاء شيء كثير دفعة ، فإن صاحبه يهلك لا محالة ؛ لأن « 7 » كل رطوبة لا بد « 8 » أن تكون الطبيعة متصرفة فيها لئلا يشتد فسادها فيفسد البدن ، وإذا « 9 » كان كذلك فلا بد أن تكون مخالطة لأرواح تقوم بها قوى المتصرفة فيها ، وإذا « 10 » خرج منها شيء « 11 » كثير دفعة لزم ذلك خروج أرواح كثيرة ، وذلك يلزمه الهلاك . [ ( عدم حدوث النقرس للخصيان ) ] قال أبقراط : الخصيان لا يعرض « 12 » لهم « 13 » النّقرس ولا الصّلع . سبب ذلك أن الصّلع إنما يعرض « 14 » لغلبة اليبس على الدماغ ، حتى يقل البخار الدخاني الذي هو مادة الشعر ، والخصيان رطوباتهم متوفرة ، لأن ما من شأنه أن يصير منيّا يحتبس فيهم . . وأما النّقرس فحدوثه في الأكثر عن مواد حادة « 15 » ، وكثرة الرطوبة
--> ( 1 ) - د . ( 2 ) ك ، أ : أو من . ( 3 ) - ت . ( 4 ) ت : والماء . ( 5 ) - د . ( 6 ) د : وكيه ، ت : وما يليه . ( 7 ) ك : فإن . ( 8 ) ت ، د : فلا بد . ( 9 ) د : فإذا . ( 10 ) د : فإذا . ( 11 ) - ت . ( 12 ) ش : لا يحدث ، ك : ت : لا يصيبهم . ( 13 ) - د . ( 14 ) ت : يحدث . ( 15 ) - د .